عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

188

اللباب في علوم الكتاب

عليه السلام « 1 » - ، ثم استودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس ، فذلك قوله : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ « 2 » فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ » ، ثم يرفعها عند خروج « 3 » يأجوج ومأجوج ، ويرفع أيضا القرآن والعلم كله والحجر الأسود من ركن البيت ، ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه ، فيرفع كل ذلك إلى السماء فذلك قوله : « وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ » ، فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدنيا والدين « 4 » . وقيل : معنى : « فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ » : ما تبقّى في الغدران والمستنقعات ينتفع به الناس في الصيف عند انقطاع المطر . وقيل : فأسكناه في الأرض ثم أخرجنا منها ينابيع ، فماء الأرض كله من السماء . قوله : « وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ » « عَلى ذَهابٍ » متعلق ب « لقادرون » « 5 » واللام كما تقدم « 6 » غير مانعة من ذلك ، و « به » متعلق ب « ذهاب » « 7 » ، وهي مرادفة للهمزة « 8 » كهي في « لذهب بسمعهم » « 9 » أي : على إذهابه « 10 » والمعنى : كما قدرنا على إنزاله كذلك « 11 » نقدر على رفعه وإزالته فتهلكوا عطشا ، وتهلك مواشيكم وتخرب أرضكم « 12 » . قال الزمخشري : قوله : « عَلى ذَهابٍ بِهِ » من أوقع « 13 » النكرات وأحزها للمفصل « 14 » ، والمعنى : على وجه من وجوه الذهاب به ، وطريق من طرقه ، وفيه إيذان « 15 » بكمال « 16 » اقتدار المذهب وأنه « 17 » لا يتعايا عليه شيء ، وهو أبلغ في « 18 » الإيعاد من قوله : « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ » « 19 » « 20 » واعلم أنه تعالى لمّا نبّه على عظيم « 21 » نعمته بخلق الماء ذكر بعده النعم الحاصلة من الماء فقال « 22 » « فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ » ، أي : بالماء « جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ » ، وإنما ذكر النخيل والأعناب لكثرة منافعهما فإنهما يقومان مقام الطعام والإدام والفاكهة رطبا ويابسا ، وقوله :

--> ( 1 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 2 ) بقدر : سقط من الأصل . ( 3 ) في الأصل : نزول . وهو تحريف . ( 4 ) انظر البغوي 6 / 13 - 14 ، الدر المنثور 5 / 8 ، وفيه قال السيوطي ( أخرج ابن مردويه والخطيب بسند ضعيف عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) . ( 5 ) انظر التبيان 2 / 951 . ( 6 ) تقدم قريبا . ( 7 ) انظر التبيان 2 / 951 . ( 8 ) في كونها للتعدية . ( 9 ) من قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 20 ] . ( 10 ) انظر البحر المحيط 6 / 400 . ( 11 ) في ب : فكذلك . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 23 / 90 . ( 13 ) في ب : أرفع . وهو تحريف . ( 14 ) في ب : للفصلى . ( 15 ) في النسختين إنذار . ( 16 ) في ب : لكمال . ( 17 ) في الأصل : فإنه . ( 18 ) في الأصل : من . وهو تحريف . ( 19 ) [ الملك : 30 ] . ( 20 ) الكشاف 3 / 45 . ( 21 ) في ب : عظم . ( 22 ) فقال : سقط من ب .